جواد لا يكبو ..

 

لو أن الدنيا دار سعادة خالدة ..

لخلت الحياة من الألم ..

لجفت أعيننا من الدموع إلى الأبد ..

لتحقق كل ما نريد ،، ولقلنا : كل ما يتمنى المرء يدركه ..

لو أنها كانت كذلك لما أمرنا بالصبر ..

فرب الكون سبحانه ذكر الشدة في الكتاب مئة وأربعة عشر مرة ،، وذكر الصبر بعدد مماثل .. ومما ورد فيه قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ فهنيئا لمن حصل على هذ البشائر الثلاث صلوات ورحمة وهداية ..

كثيرًا مايوصف بالصبر من أمسك نفسه عند الصدمة الأولى ، ولا يعد هذا الوصف خطأ إنما الخطأ اعتقاد أن الصابر فقط من كان كذلك لا غير ،، لكن الحقيقة تختلف :

الصبر لا يقف عند حد الصبر على المصيبة فقط

بل حتى العبادات والطاعات والقيام بما أمر الله يعد صبرًا

كما أن ترك المحرمات وماكثر في هذا الزمان من فتن ومغريات صبر أيضًا ..

قال ابن القيم : الإنسان منا إذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة .. وإذا غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين .

فأجعل من صبرك جوادًا وأمسك لجامه واجعله يجري بك عندما تشتد حرارة الشمس حتى تصل معه للظل ،، ويقفز لتتخطى جميع أنواع العقبات .. ويعبر بك الأنهار والبحار ..

قال علي بن أبي طالب : ( الصبر مطية لا تكبو )

إنه ليس كأي مطية إنما هو من أندر أنواع الخيول .. يشترط لامتطاء هذا النوع من الخيول أن تكون دارعًا لتكن قادر على تحمل الصدمات ..

 

 

لن أطيل فخير الكلام ماقل ودل ،،

أترككم مع هذه القصة علكم تجدون بها من العبر الكثير :

(أعجب قصة صبر معاصرة يرويها الدكتور خالد بن عبد الله الجبير استشاري وجراح أمراض القلب )

قال الدكتور حفظه الله :

أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف ، وبعد يومين وبينما هو جالس بجوار أمه بحالة جيدة ، إذا به يُصاب بنزيف في القصبة الهوائية ويتوقف قلبه لمدة 45 دقيقة وتتردى حالته ، ثم أتيت إلى أمه فقلت لها : إن ابنك هذا أعتقد أنه مات دماغياً .

أتدرون بماذا ردّت عليّ ؟

قالت : الحمد لله . اللهم اشفه إن كان في شفاءه خيراً له .

وتركتني .

كنت أنتظر منها أن تبكي ! أن تفعل شيئا ! أن تسألني !

لم يكن شيء من ذلك .

وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك

وبعد 12 يوما يُصاب بنزيف آخر كما أصيب من قبل ، ويتوقف قلبه كما توقّف في المرة الأولى .

وقلت لها ما قلت لها

وردّت عليّ بكلمتين : الحمد لله .

ثم ذهبت بمصحفها تقرأ عليه ، ولا تزيد عليه .

وتكرر هذا المنظر سـتّ مرّات

وبعد شهرين ونصف ، وبعد أن تمّت السيطرة على نزيف القصبة الهوائية

فإذا به يُصاب بخرّاج في رأسه تحت دماغه لم أرَ مثله .

وحرارته تكون في الأربعين وواحد وأربعين درجة

قلت لها : ابنك الظاهر إنه خلاص سوف يموت

قالت : الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً فاشفه يا رب العالمين ..

وذهبت وانصرفت عنّي بمصحفها

وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفا الله ابنها

ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله

فقلت لها ما قلت

فقالت : الحمد لله . اللهم إن كان في شفاءه خيراً له فاشفه ..

وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى

وبعد أسبوع إذا به يُصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري حول القلب ، وصديد لم أرَ مثله

فتحت صدره حتى بان وظهر قلبه ليخرج الصديد

فقلت لها : ابنك الظاهر ها المرة ما فيه أمل !

قالت : الحمد لله .

وبعد ستة أشهر ونصف يخرج ابنها من العناية المركزة

لا يرى .

لا يتكلّم .

لا يسمع

لا يتحرّك

كأنه جثة هامدة

وصدره مفتوح ، وقلبه يُرى إذا نُزِع الغيار .

وهذه المرأة لا تعرف إلا ( الحمد لله )

وإذا كان واحد منكم سألني عن ابنها فهي قد سألتني !

أبداً ! ستة أشهر ونصف لم تسألني سؤال واحد عن طفلها

وبعد شهرين ونصف … ماذا حدث ؟؟

خرج ابنها من المستشفى يسبقها ماشياً سليماً معافى ، كأنه لم يُصب ..

لم تنته القصة … لم تنته القصة … لم تنته القصة

فكان العجب بعد سنة ونصف

أن أخبرني ( السكرتير ) فقال : هناك امرأة ورجل وطفلان يُريدون أن يُسلموا عليك

جئت ، وإذا به زوج تلك المرأة الذي كلما أراد أن يتكلّم ويسألني قالت : اتركه .. توكّل على الله .

لم تسيطر على نفسها فقط ولكنها سيطرت على زوجها ؛ لأنها رمت حبالها وتوكلها وتذللها وانطراحها بين يدي الحي الذي لا يموت الذي يُحيي العظام وهي رميم ..

رأيت ذلك ( مريضي هذا ) وقد أصبح ذو الأربع سنوات ، وعلى كتفها طفل عمره ثلاثة أشهر تقريبا

قلت لزوجها مازحا : ما شاء الله هذا رقم 10 وإلا 12 ! ( من بين الأولاد )

فضحك وقال

اسمعوا ما قال

قال : يا دكتور هذا الثاني !

لأننا بقينا ( 17 سنة ) في عقم نبحث عن علاج فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به

فرزقنا ربي الشفاء فهو المنان الكريم

امرأة تنتظر 17 عاما وتذهب إلى بلاد العالم للعلاج ثم يأتيها طفل كهذا ثم يُصاب بما يُصاب ثم تصبر .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s